سورة تمنع الخوف



سألت عنه من آياتٍ لإزالة الخوف قد ذكر بعض العلماء أن آيات السكينة، أي الآيات التي ذكر الله تعالى فيها السكينة إذا قُرئت في حالات القلق والاضطراب والخوف فإنها تُنزل السكينة على القلب بمشيئة الله تعالى، فالسكينة معناها الطمأنينة، وقد ذكر الله تعالى السكينة في ستة مواضع، كما قال ابن القيم -رحمه الله تعالى- في كتابه العظيم (مدارك السالكين):

• الموضع الأول قوله تعالى في سورة البقرة: 

{وَقَالَ لَهُمْ نِبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِين}[البقرة:248].

• والآية الثانية قوله تعالى في سورة التوبة: 

{ ثُمَّ أَنَزلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَعذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِين }[التوبة:26].

• والموضع الثالث قوله تعالى: 

{إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيم}[التوبة:40].

• والموضع الرابع قوله تعالى: 

{هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا}[الفتح:4].

• والموضع الخامس قوله تعالى: 

{لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا}[الفتح:18].

• والموضع السادس والأخير قوله تعالى: 

{إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا}[الفتح:26].

يقول ابن القيم -رحمه الله-: كان يشيخ الإسلام ابن تيمية إذا اشتدَّت عليه الأمور قرأ آيات السكينة. قال: وسمعته يقول في واقعة عظيمة جرَتْ له في مرضه، تعجز العقول عن حملها من محاربة أرواح شيطانية ظهرتْ له إذ ذاك في حال ضعف القوة. فقال رحمه الله تعالى: لمَّا اشتدَّ عليَّ الأمر قلتُ لأقاربي ومن حولي:

اقرؤوا آيات السكينة. قال: ثم أقلع عني ذلك الحال، وجلستُ وما بي قَلَبَة.

ثم يقول ابن القيم رحمه الله: وقد جرَّبتُ أنا أيضًا قراءة هذه الآيات عند اضطراب القلب بما يَرِدُ عليه فرأيتُ لها تأثيرًا عظيمًا في سكونه وطمأنينته.

هذا ما ذكره ابن القيم -رحمه الله تعالى- من آياتٍ تُقرأ بقصد تحصيل السكون والطمأنينة، فلو فعلتِ بذلك فإنه يُرجى لك الخير، واعلمي أن قراءة كتاب الله تعالى عمومًا والإكثار من ذكر الله من الأسباب العظيمة التي تجلب الطمأنينة والأمن للقلب، فقد أوصى الله سبحانه وتعالى بالإكثار من ذكره عند مُلاقاة العدوِّ، فقال سبحانه:

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُون}[الأنفال:45]

فذكر الله كثيرًا من أعظم الأسباب المُوجبة للطمأنينة والسكينة وإزالة الهلع والخوف، ومع هذا كله فإننا نوصيك أيضًا بالتداوي، والأخذ بالأسباب الحسِّية، فإن الله ما أنزل داءً إلا أنزل له دواءً، كما أخبر النبي الكريم -صلى الله عليه وسلم- بذلك.

نسأل الله تعالى لنا و لك العافية.

المصدر : اسلام ويب