اجمل ماقال نزار قباني

شعر نزار قباني

أعنف حب عشتة

تلومني الدنيا إذا أحببته 
كأني أنا خلقت الحب واخترعته 

كأنني على خدود الورد قد رسمته 
.. كأنني أنا التي 
للطير في السماء قد علمته 
وفي حقول القمح قد زرعته 
.. وفي مياه البحر قد ذوبته 
.. كأنني أنا التي 
كالقمر الجميل في السماء قد علقته 
.. تلومني الدنيا إذا 
.. سميت من أحب .. أو ذكرته 
.. كأنني أنا الهوى 
.. وأمه .. وأخته 
من حيث ما انتظرته 
.. مختلف عن كل ما عرفته 
مختلف عن كل ما قرأته 
.. وكل ما سمعته 
.. لو كنت أدري 
أنه نوع من الإدمان .. ما أدمنته 
.. لو كنت أدري أنه 
باب كثير الريح ، ما فتحته 
.. لو كنت أدري أنه 
عود من الكبريت ، ما أشعلته 
هذا الهوى . أعنف حب عشته 
.. فليتني حين أتاني فاتحا 
يديه لي .. رددته 
.. وليتني من قبل أن يقتلني 
.. قتلته 
.. هذا الهوى الذي أراه في الليل 
.. أراه .. في ثوبي 
.. وفي عطري .. وفي أساوري 
.. أراه .. مرسوما على وجه يدي 
.. أراه .. منقوشا على مشاعري 
.. لو أخبروني أنه 
.. طفل كثير اللهو والضوضاء ما أدخلته 
.. وأنه سيكسر الزجاج في قلبي 
.. لما تركته 
.. لو اخبروني أنه 
سيضرم النيران في دقائق 
ويقلب الأشياء في دقائق 
ويصبغ الجدران بالأحمر والأزرق في دقائق 
.. لكنت قد طردته 
.. يا أيها الغالي الذي 
.. أرضيت عني الله .. إذ أحببته 
أروع حب عشته 
فليتني حين أتاني زائرا 
.. بالورد قد طوقته 
.. وليتني حين أتاني باكيا 
.. فتحت أبوابي له .. وبسته 
.. وبسته 
.. وبسته
.. فتحت أبوابي له .. وبسته 
.. وبسته 
.. وبسته
***


احبك جداً


أحبك جداً 
وأعرف أن الطريق إلى المستحيل طويـل 
وأعرف أنك ست النساء 
وليس لدي بديـل 
وأعرف أن زمان الحنيـن انتهى 
ومات الكلام الجميل 
... 
لست النساء ماذا نقول 
أحبك جدا... 
... 
أحبك جداً وأعرف أني أعيش بمنفى 
وأنت بمنفى 
وبيني وبينك 
ريحٌ 
وغيمٌ 
وبرقٌ 
ورعدٌ 
وثلجٌ ونـار 
وأعرف أن الوصول لعينيك وهمٌ 
وأعرف أن الوصول إليك 
انتحـار 
ويسعدني 
أن أمزق نفسي لأجلك أيتها الغالية 
ولو خيروني 
لكررت حبك للمرة الثانية 
... 
يا من غزلت قميصك من ورقات الشجر 
أيا من حميتك بالصبر من قطرات المطر 
أحبك جداً 
... 
وأعرف أني أسافر في بحر عينيك 
دون يقين 
وأترك عقلي ورائي وأركض 
أركض 
أركض خلف جنونـي 
... 
أيا امرأة تمسك القلب بين يديها 
سألتك بالله لا تتركيني 
لا تتركيني 
فماذا أكون أنا إذا لم تكوني 
أحبك جداً 
وجداً وجداً 
وأرفض من نــار حبك أن أستقيلا 
وهل يستطيع المتيم بالعشق أن يستقلا... 
وما همني 
إن خرجت من الحب حيا 
وما همني 
إن خرجت قتيلا

***

احبك حب والبقية توقعي


هل عندك شكٌ أنك أحلى امرأةٍ في الدنيا؟. 
وأهم امرأةٍ في الدنيا ؟. 
هل عندك شك أني حين عثرت عليك . . 
ملكت مفاتيح الدنيا ؟. 
هل عندك شك أني حين لمست يديك 
تغير تكوين الدنيا ؟ 
هل عندك شك أن دخولك في قلبي 
هو أعظم يومٍ في التاريخ . . 
وأجمل خبرٍ في الدنيا ؟ 
هل عندك شكٌ في من أنت ؟ 
يا من تحتل بعينيها أجزاء الوقت 
يا امرأةً تكسر ، حين تمر ، جدار الصوت 
لا أدري ماذا يحدث لي ؟ 
فكأنك أنثاي الأولى 
وكأني قبلك ما أحببت 
وكأني ما مارست الحب . . ولا قبلت ولا قبلت 
ميلادي أنت .. وقبلك لا أتذكر أني كنت 
وغطائي أنت .. وقبل حنانك لا أتذكر أني عشت . . 
وكأني أيتها الملكه . . 
من بطنك كالعصفور خرجت . . 
هل عندك شكٌ أنك جزءٌ من ذاتي 
وبأني من عينيك سرقت النار. . 
وقمت بأخطر ثوراتي 
أيتها الوردة .. والياقوتة .. والريحانة .. 
والسلطانة .. 
والشعبية .. 
والشرعية بين جميع الملكات . . 
يا سمكاً يسبح في ماء حياتي 
يا قمراً يطلع كل مساءٍ من نافذة الكلمات . . 
يا أعظم فتحٍ بين جميع فتوحاتي 
يا آخر وطنٍ أولد فيه . . 
وأدفن فيه .. 
وأنشر فيه كتاباتي . . 
يا امرأة الدهشة .. يا امرأتي 
لا أدري كيف رماني الموج على قدميك 
لا ادري كيف مشيت إلي . . 
وكيف مشيت إليك . . 
يا من تتزاحم كل طيور البحر . . 
لكي تستوطن في نهديك . . 
كم كان كبيراً حظي حين عثرت عليك . . 
يا امرأةً تدخل في تركيب الشعر . . 
دافئةٌ أنت كرمل البحر . . 
رائعةٌ أنت كليلة قدر . . 
من يوم طرقت الباب علي .. ابتدأ العمر . . 
كم صار جميلاً شعري . . 
حين تثقف بين يديك .. 
كم صرت غنياً .. وقوياً . . 
لما أهداك الله إلي . . 
هل عندك شك أنك قبسٌ من عيني 
ويداك هما استمرارٌ ضوئيٌ ليدي . . 
هل عندك شكٌ . . 
أن كلامك يخرج من شفتي ؟ 
هل عندك شكٌ . . 
أني فيك . . وأنك في ؟؟ 
يا ناراً تجتاح كياني 
يا ثمراً يملأ أغصاني 
يا جسداً يقطع مثل السيف ، 
ويضرب مثل البركان 
يا نهداً .. يعبق مثل حقول التبغ 
ويركض نحوي كحصان . . 
قولي لي : 
كيف سأنقذ نفسي من أمواج الطوفان .. 
قولي لي : 
ماذا أفعل فيك ؟ أنا في حالة إدمان . . 
قولي لي ما الحل ؟ فأشواقي 
وصلت لحدود الهذيان .. . 
يا ذات الأنف الإغريقي .. 
وذات الشعر الإسباني 
يا امرأةً لا تتكرر في آلاف الأزمان .. 
يا امرأةً ترقص حافية القدمين بمدخل شرياني 
من أين أتيت ؟ وكيف أتيت ؟ 
وكيف عصفت بوجداني ؟ 
يا إحدى نعم الله علي .. 
وغيمة حبٍ وحنانٍ . . 
يا أغلى لؤلؤةٍ بيدي . . 
آهٍ .. كم ربي أعطاني . .
***


الا غارسون


كيف اجترأت على جدار شذا 
زمن الشتاء بمرسلٍ جعد 
وحصدت شعرك .. وهو زرع يدي 
يا طالما شهقت على زندي 
نجداً ضممت ، ولا صبا نجد 
سقفي .. وبستاني .. ومدفأتي 
وفراشي المجدول من ورد 

*** 

وأذره .. يا ضيعة الجهد 
أنا كم عقدت عليه أشرطتي 
وفرشته ليلاً على كبدي 
حتى إذا اندفعت غدائره 
عصف المقص به .. فمزقه 
بلهاء .. شاحبة الجبين .. ترى 
حل الشتاء بكل زاويةٍ 
عاشت حراج اللوز من بعدي 
*** 
وكحلته بمكاحل السهد 
حتى إذا اندفعت غدائره 
عصف المقص به .. فمزقه 
*** 
بلهاء .. شاحبة الجبين .. ترى 
حل الشتاء بكل زاويةٍ 
فالثلج عند مفاتق النهد 
عاشت حراج اللوز من بعدي 
*** 
إن السوالف مجدها مجدي
وكحلته بمكاحل السهد 
حتى إذا اندفعت غدائره 
نهراً من الكافور ، والرند 
عصف المقص به .. فمزقه 
وتكسرت قارورة الشهد 
*** 
بلهاء .. شاحبة الجبين .. ترى 
أطفأت ثأرك منه .. فاعتدي 
حل الشتاء بكل زاويةٍ 
فالثلج عند مفاتق النهد 
لا تكشفي العنق الغلام .. فلا 
عاشت حراج اللوز من بعدي 
*** 
لا تقربيني .. أنت ميتةٌ 
إن السوالف مجدها مجدي

***


5 دقايق


إجلسي خمس دقائق 
لا يريد الشعر كي يسقط كالدرويش 
في الغيبوبة الكبرى 
سوى خمس دقائق.. 
لا يريد الشعر كي يثقب لحم الورق العاري 
سوى خمس دقائق 
فاعشقيني لدقائق.. 
واختفي عن ناظري بعد دقائق
لست أحتاج إلى أكثر من علبة كبريتٍ
لإشعال ملايين الحرائق 
إن أقوى قصص الحب التي أعرفها 
لم تدم أكثر من خمس دقائق...

***

آحر عصفورة


عيناك.. آخر مركبين يسافران 
فهل هنالك من مكان؟ 
إني تعبت من التسكع في محطات الجنون 
وما وصلت إلى مكان.. 
عيناك آخر فرصتين متاحتين 
لمن يفكر بالهروب.. 
وأنا.. أفكر بالهروب.. 
عيناك آخر ما تبقى من عصافير الجنوب 
عيناك آخر ما تبقى من حشيش البحر، 
آخر ما تبقى من حقول التبغ، 
آخر ما تبقى من دموع الأقحوان 
عيناك.. آخر زفةٍ شعبيةٍ تجري 
وآخر مهرجان.. 
آخر ما تبقى من مكاتيب الغرام 
ويداك.. آخر دفترين من الحرير.. 
عليهما.. 
سجلت أحلى ما لدي من الكلام 
العشق يكويني، كلوح التوتياء، 
ولا أذوب.. 
والشعر يطعنني بخنجره.. 
وأرفض أن أتوب.. 
إني أحبك.. 
ظلي معي.. 
ويبقى وجه فاطمةٍ 
يحلق كالحمامة تحت أضواء الغروب 
ظلي معي.. فلربما يأتي الحسين 
وفي عباءته الحمائم، والمباخر، والطيوب 
ووراءه تمشي المآذن، والربى 
وجميع ثوار الجنوب.. 
عيناك آخر ساحلين من البنفسج 
فكرت أن الشعر ينقذني.. 
ولكن القصائد أغرقتني.. 
ولكن النساء تقاسمتني.. 
أحبيبتي: 
أعجوبةٌ أن ألتقي امرأةً بهذا الليل، 
ترضى أن ترافقني.. 
أعجوبةٌ أن يكتب الشعراء في هذا الزمان. 
أعجوبةٌ أن القصيدة لا تزال 
تمر من بين الحرائق والدخان 
تنط من فوق الحواجز، والمخافر، والهزائم، 
كالحصان 
أعجوبةٌ.. أن الكتابة لا تزال.. 
برغم شمشمة الكلاب.. 
ورغم أقبية المباحث، 
مصدراً للعنفوان... 
الماء في عينيك زيتيٌ.. 
رماديٌ.. 
نبيذيٌ.. 
وأنا على سطح السفينة، 
مثل عصفورٍ يتيمٍ 
لا يفكر بالرجوع.. 
بيروت أرملة العروبة 
والطوائف، 
والجريمة، والجنون.. 
بيروت تذبح في سرير زفافها 
والناس حول سريرها متفرجون 
بيروت.. 
تنزف كالدجاجة في الطريق، 
فأين فر العاشقون؟ 
بيروت تبحث عن حقيقتها، 
وتبحث عن قبيلتها.. 
وتبحث عن أقاربها.. 
ولكن الجميع منافقون.. 
عيناك.. آخر رحلةٍ ليليةٍ 
وحقائبي في الأرض تنتظر الهبوب 
تتوسل الأشجار باكيةً لآخذها معي 
أرأيتم شجراً يفكر بالهروب؟ 
والخيانة، والذنوب.. 
هذا هو الزمن الذي فيه الثقافة، 
والكتابة، 
والكرامة، 
والرجولة في غروب 
ودفاتري ملأى بآلاف الثقوب.. 
النفط يستلقي سعيداً تحت أشجار النعاس، 
وبين أثداء الحريم.. 
هذا الذي قد جاءنا 
بثياب شيطانٍ رجيم... 
النفط هذا السائل المنوي.. 
لا القومي.. 
لا الشعبي 
هذا الأرنب المهزوم في كل الحروب 
النفط مشروب الأباطرة الكبار، 
وليس مشروب الشعوب.. 
كيف الدخول إلى القصيدة يا ترى؟ 
والنفط يشري 
ألف منتجٍ (بماربيا)... 
ويشري نصف باريسٍ.. 
ويشري نصف ما في (نيس) من شمسٍ وأجسادٍ.. 
ويشري ألف يختٍ في بحار الله.. 
يشري ألف إمرأةٍ بإذن الله.. 
لا يشتري سيفاً لتحرير الجنوب.. 
عيناك.. آخر ما تبقى من شتول النخل 
في وطني الحزين. 
وهواك أجمل ثورةٍ بيضاء.. 
تعلن من ملايين السنين 
كوني معي امرأةً.. 
كوني معي شعراً 
يسافر دائماً عكس الرياح.. 
كوني معي جنيةً 
لا يبلغ العشاق ذروة عشقهم 
إلا إذا التحقوا بصف الغاضبين.. 
أحبيبتي: 
إني لأعلن أن ما في الأرض من عنبٍ وتين 
حقٌ لكل المعدمين 
وبأن كل الشعر .. كل النثر.. 
كل الكحل في العينين.. 
كل اللؤلؤ المخبوء في النهدين.. 
حقٌ لكل الحالمين.. 
كوني معي.. 
ولسوف أعلن أن شمس الله، 
ولسوف أعلن دونما حرجٍ 
بأن الشعر أقوى من جميع الحاكمين... 
حقٌ لكل المعدمين 
وبأن كل الشعر .. كل النثر.. 
كل الكحل في العينين.. 
كل اللؤلؤ المخبوء في النهدين.. 
كل العشب، كل الياسمين 
حقٌ لكل الحالمين.. 
كوني معي.. 
ولسوف أعلن أن شمس الله، 
ولسوف أعلن دونما حرجٍ 
بأن الشعر أقوى من جميع الحاكمين...
حقٌ لكل المعدمين 
وبأن كل الشعر .. كل النثر.. 
كل الكحل في العينين.. 
كل اللؤلؤ المخبوء في النهدين.. 
كل العشب، كل الياسمين 
حقٌ لكل الحالمين.. 
كوني معي.. 
ولسوف أعلن أن شمس الله، 
تشبه في استدارتها رغيف الجائعين 
ولسوف أعلن دونما حرجٍ 
بأن الشعر أقوى من جميع الحاكمين

***

ابو جهل شتري فليت ستريت

هل اختفت من لندن؟ 
باصاتها الجميلة الحمراء . 
وصارت النوق التي جئنا بها من يثربٍ 
واسطة الركوب ، 
في عاصمة الضباب؟ 
تسرب البدو إلى 
قصر بكنغهامٍ ، 
وناموا في سرير الملكه 
والإنجليز ،لملموا تاريخهم... 
وانصرفوا.. 
واحترفوا الوقوف -مثلما كنا- 
على الأطلال.... 
في (سوهو) 
وفي (فيكتوريا).. 
يشمرون ذيل دشداشاتهم 
ويرقصون الجاز... 
هل أصبحت انجلترا؟ 
وسمفونية النعال؟؟ 
هل أصبحت إنجلترا؟ 
تمشي على الرصيف، بالخف.. وبالعقال؟ 
سبحانه مغير الأحوال!! 
عنترةٌ ... يبحث طول الليل، عن روميةٍ 
بيضاء كالزبدة.. 
أو مليسة الفخذين .. كالهلال . 
من غير ملحٍ - في مدى دقيقةٍ- 
ويرفع السروال!! 
لم يبق في الباركات.. 
لا بطٌ، ولا زهرٌ، ولا أعشاب . 
قد سرح الماعز في أرجائها 
وفرت الطيور سمائها 
ها هم بنو عبسٍ.. على مداخل المترو 
يعبون كؤوس البيرة المبرده.. 
وينهشون قطعةٍ.. 
من نهد كل سيده.. 
في بورصة الريال؟.. 
هل أصبحت إنجلترا عاصمة الخلافه؟ 
وأصبح البترول يمشي ملكاً .. 
في شارع الصحافه؟؟ 
10 
جرائدٌ.. 
جرائدٌ.. 
تنتظر الزبون في ناصية الشارع، 
كالبغايا.. 
جرائدٌ ، جاءت إلى لندن ، 
كي تمارس الحريه.. 
إلى سبايا.. 
11 
جئنا لأوروبا.. 
لكي نشرب من منابع الحضاره 
جئنا.. لكي نبحث عن نافذة بحريةٍ 
من بعدما سدوا علينا عنق المحاره 
جئنا.. لكي نكتب حرياتنا 
من بعد أن ضاقت على أجسادنا العباره 
لكننا.. حين امتلكنا صحفاً ، 
تحولت نصوصنا 
12 
جئنا لأوروبا 
لكي نستنشق الهواء 
جئنا.. 
لكي نعرف ما ألوانها السماء؟ 
جئنا.. 
هروباً من سياط القهر، والقمع، 
ومن أذى داحس والغبراء.. 
لكننا.. لم نتأمل زهرةً جميلةً 
ولم نشاهد مرةً، حمامةً بيضاء. 
وظلت الصحراء في داخلنا.. 
13 
من كل صوبٍ.. يهجم الجراد. 
ويأكل الشعر الذي نكتبه.. 
ويشرب المداد. 
من كل صوبٍ.. يهجم (الإيدز) على تاريخنا 
ويحصد الأرواح، والأجساد. 
من كل صوبٍ.. يطلقون نفطهم علينا 
ويقتلون أجمل الجياد.. 
فكاتبٌ مدجنٌ.. 
وكاتبٌ مستأجرٌ.. 
وكاتبٌ يباع في المزاد 
وصار للبترول في تاريخنا، نقاد؟؟ 
14 
للواحد الأوحد.. في عليائه 
تزدان كل الاغلفه. 
وتكتب المدائح المزيفة.. 
ويزحف الفكر الوصولي على جبينه 
ليلثم العباءة المشرفه .. 
هل هذه صحافةٌ.. 
أم مكتبٌ للصيرفه؟؟ 
15 
كل كلامٍ عندهم ، محرمٌ . 
كل كتابٍ عندهم، مصلوب . 
فكيف يستوعب ما نكتبه؟ 
16 
على الذي يريد أن يفوز 
في رئاسة التحرير.. 
عليه .. أن يبوس 
في الصباح ، والمساء 
ركبة الأمير .. 
عليه.. ان يمشي على أربعةٍ 
كي يركب الأمير!!.. 
لا يبحث الحاكم في بلادنا 
عن مبدعٍ.. 
وإنما يبحث عن أجير.. 
18 
يعطي طويل العمر.. للصحافة المرتزقه 
وبعدها.. 
ينفجر النباح.. والشتائم المنسقه ... 
19 
ما لليساريين من كتابنا؟ 
قد تركوا (لينين) خلف ظهرهم 
وقرروا.. 
أن يركبوا الجمال!! 
20 
لكي ننعم في حرية

***

ابي صنف من البشر


اليوميات 
(15) 
أبي. صنفٌ من البشر .. 
مزيج من غباء الترك .. 
من عصبية التتر .. 
أبي .. 
أثرٌ من الآثار .. 
تابوتٌ من الحجر 
تهرأ كل ما فيه .. 
كباب كنيسةٍ نخر .. 
كهارون الرشيد أبي .. 
جواريه ، 
مواليه ، 
تمطيه على تختٍ من الطرر 
ونحن هنا .. 
سباياه ، ضحاياه 
مماسح قصره القذر ..

اثواب

ألوان أثوابها تجري بتفكيري 
جري البيادر في ذهن العصافير .. 
ألا سقى الله أياماً بحجرتها 
كأنهن أساطير الأساطير 
أين الزمان ، وقد غصت خزانتها 
بكل مستهتر الألوان، معطور 
فثم رافعةٌ للنهد .. زاهيةٌ 
إلى رداءٍ ، بلون الوجد ، مسعور 
إلى قميصٍ كشيف الكم ، مغتلمٍ 
إلى وشاحٍ ، هريق الطيب ، مخمور 
*** 
هل المخادع من بعدي، كسالفها 
تزهو بكل لطيف الوشي ، منضور 
وهل منامتك الصفراء .. ما برحت 
تفتر عن طيب الأنفاس، معطير 
هل أنت أنت .. وهلا زلت هاجمة 
النهدين.. مجلوةً مثل التصاوير؟ 
وصدرك الطفل .. هل أنسى مواسمه 
وحلمتاك عليه ، قطرتا نور .. 
وأين شعرك؟ أطويه.. وأنشره 
ما بين منفلتٍ حرٍ .. ومضفور 
إذ المخدات بالأشواق سابحةٌ 
ونحن سكيرةٌ جنت بسكير.. 
أين الحرائر ألوانٌ وأمزجةٌ 
حيرى على ربوتي ضوءٍ وبللور .. 
وللغريزة لفتاتٌ مهيجةٌ 
لكل منحسرٍ .. أو نصف محسور .. 
أهفو إلى طيبك الجاري ، كما اجتمعت 
على المنابع أعناق الشحارير ..

***

احب طيور تشرين

اليوميات 
أحب أضيع مثل طيور تشرين .. 
بين الحين والحين ... 
أريد البحث عن وطنٍ .. 
جديدٍ .. غير مسكون 
وربٍ لا يطاردني . 
وأرضٍ لا تعاديني 
أريد أفر من جلدي .. 
ومن صوتي .. 
ومن لغتي 
وأشرد مثل رائحة البساتين 
أريد أفر من ظلي 
وأهرب من عناويني.. 
أريد أفر من شرق الخرافة والثعابين .. 
من الخلفاء .. 
والأمراء .. 
من كل السلاطين .. 
أريد أحب مثل طيور تشرين .. 
أيا شرق المشانق والسكاكين ... 
والأمراء .. 
من كل السلاطين .. 
أريد أحب مثل طيور تشرين .. 
أيا شرق المشانق والسكاكين ...
والأمراء .. 
من كل السلاطين .. 
أريد أحب مثل طيور تشرين .. 
أيا شرق المشانق والسكاكين ...
***

احبك حب والبقية تاتي

حديثك سجادةٌ فارسيه.. 
وعيناك عصفوتان دمشقيتان.. 
تطيران بين الجدار وبين الجدار.. 
وقلبي يسافر مثل الحمامة فوق مياه يديك، 
ويأخذ قيلولةً تحت ظل السوار.. 
وإني أحبك.. 
لكن أخاف التورط فيك، 
أخاف التوحد فيك، 
أخاف التقمص فيك، 
فقد علمتني التجارب أن أتجنب عشق النساء، 
وموج البحار.. 
أنا لا أناقش حبك.. فهو نهاري 
ولست أناقش شمس النهار 
أنا لا أناقش حبك.. 
فهو يقرر في أي يوم سيأتي.. وفي أي يومٍ سيذهب.. 
وهو يحدد وقت الحوار، وشكل الحوار.. 
*** 

احبك حتى ترتفع النساء


دعيني أصب لك الشاي، 
أنت خرافية الحسن هذا الصباح، 
وصوتك نقشٌ جميلٌ على ثوب مراكشيه 
وعقدك يلعب كالطفل تحت المرايا.. 
ويرتشف الماء من شفة المزهريه 
دعيني أصب لك الشاي، هل قلت إني أحبك؟ 
هل قلت إني سعيدٌ لأنك جئت.. 
وأن حضورك يسعد مثل حضور القصيده 
ومثل حضور المراكب، والذكريات البعيده.. 
*** 
دعيني أترجم بعض كلام المقاعد وهي ترحب فيك.. 
دعيني، أعبر عما يدور ببال الفناجين، 
وهي تفكر في شفتيك.. 
وبال الملاعق، والسكريه.. 
دعيني أضيفك حرفاً جديداً.. 
على أحرف الأبجديه.. 
دعيني أناقض نفسي قليلاً 
وأجمع في الحب بين الحضارة والبربريه.. 
*** 
- أأعجبك الشاي؟ 
- هل ترغبين ببعض الحليب؟ 
- وهل تكتفين –كما كنت دوماً- بقطعة سكر؟ 
- وأما أنا فأفضل وجهك من غير سكر.. 
............................................................... 

أكرر للمرة الألف أني أحبك.. 
كيف تريدينني أن أفسر ما لا يفسر؟ 
وكيف تريدينني أن أقيس مساحة حزني؟ 
وحزني كالطفل.. يزداد في كل يوم جمالاً ويكبر.. 
دعيني أقول بكل اللغات التي تعرفين والتي لا تعرفين.. 
أحبك أنت.. 
دعيني أفتش عن مفرداتٍ.. 
تكون بحجم حنيني إليك.. 
وعن كلماتٍ.. تغطي مساحة نهديك.. 
بالماء، والعشب، والياسمين 
دعيني أفكر عنك.. 
وأشتاق عنك.. 
وأبكي، وأضحك عنك.. 
وألغي المسافة بين الخيال وبين اليقين.. 
*** 
دعيني أنادي عليك، بكل حروف النداء.. 
لعلي إذا ما تغرغرت باسمك، من شفتي تولدين 
دعيني أؤسس دولة عشقٍ.. 
تكونين أنت المليكة فيها.. 
وأصبح فيها أنا أعظم العاشقين.. 
دعيني أقود انقلاباً.. 
يوطد سلطة عينيك بين الشعوب، 
دعيني.. أغير بالحب وجه الحضارة.. 
أنت الحضارة.. أنت التراث الذي يتشكل في باطن الأرض 
منذ ألوف السنين.. 
*** 
أحبك.. 
كيف تريديني أن أبرهن أن حضورك في الكون، 
مثل حضور المياه، 
ومثل حضور الشجر 
وأنك زهرة دوار شمسٍ.. 
وبستان نخلٍ.. 
وأغنيةٌ أبحرت من وتر.. 
دعيني أقولك بالصمت.. 
حين تضيق العبارة عما أعاني.. 
وحين يصير الكلام مؤامرةً أتورط فيها. 
وتغدو القصيدة آنيةً من حجر.. 
*** 
دعيني.. 
أقولك ما بين نفسي وبيني.. 
وما بين أهداب عيني، وعيني.. 
دعيني.. 
أقولك بالرمز، إن كنت لا تثقين بضوء القمر.. 
دعيني أقولك بالبرق، 
أو برذاذ المطر.. 
دعيني أقدم للبحر عنوان عينيك.. 
إن تقبلي دعوتي للسفر.. 
لماذا أحبك؟ 
إن السفينة في البحر، لا تتذكر كيف أحاط بها الماء.. 
لا تتذكر كيف اعتراها الدوار.. 
لماذا أحبك؟ 
إن الرصاصة في اللحم لا تتساءل من أين جاءت.. 
وليست تقدم أي اعتذار.. 
*** 
لماذا أحبك.. لا تسأليني.. 
فليس لدي الخيار.. وليس لديك الخيار..
***
كي أستعيد عافيتي 
وعافية كلماتي. 
وأخرج من حزام التلوث 
الذي يلف قلبي. 
فالأرض بدونك 
كذبةٌ كبيره.. 
وتفاحةٌ فاسدة.... 
حتى أدخل في دين الياسمين 
وأدافع عن حضارة الشعر... 
وزرقة البحر... 
واخضرار الغابات... 
أريد أن أحبك 
حتى أطمئن.. 
لا تزال بخير.. 
لا تزال بخير.. 
وأسماك الشعر التي تسبح في دمي 
لا تزال بخير... 
أريد أن أحبك.. 
حتى أتخلص من يباسي.. 
وملوحتي.. 
وتكلس أصابعي.. 
وفراشاتي الملونة 
وقدرتي على البكاء... 
أريد أن أحبك 
حتى أسترجع تفاصيل بيتنا الدمشقي 
غرفةً... غرفة... 
بلاطةً... بلاطة.. 
حمامةً.. حمامة.. 
وأتكلم مع خمسين صفيحة فل 
كما يستعرض الصائغ 
أريد أن أحبك، يا سيدتي 
في زمنٍ.. 
أصبح فيه الحب معاقاً.. 
واللغة معاقة.. 
وكتب الشعر، معاقة.. 
فلا الأشجار قادرةٌ على الوقوف على قدميها 
ولا العصافير قادرةٌ على استعمال أجنحتها. 
ولا النجوم قادرةٌ على التنقل.... 
أريد أن أحبك.. 
من غزلان الحرية.. 
وآخر رسالةٍ 
من رسائل المحبين 
وتشنق آخر قصيدةٍ 
مكتوبةٍ باللغة العربية... 
أريد أن أحبك.. 
قبل أن يصدر مرسومٌ فاشستي 
وأريد أن أتناول فنجاناً من القهوة معك.. 
وأريد أن أجلس معك.. لدقيقتين 
قبل أن تسحب الشرطة السرية من تحتنا الكراسي.. 
وأريد أن أعانقك.. 
قبل أن يلقوا القبض على فمي.. وذراعي 
وأريد أن أبكي بين يديك 
قبل أن يفرضوا ضريبةً جمركيةً 
على دموعي... 
أريد أن أحبك، يا سيدتي 
وأغير التقاويم 
وأعيد تسمية الشهور والأيام 
وأضبط ساعات العالم.. 
على إيقاع خطواتك 
ورائحة عطرك.. 
التي تدخل إلى المقهى.. 
قبل دخولك.. 
إني أحبك ، يا سيدتي 
دفاعاً عن حق الفرس.. 
في أن تصهل كما تشاء.. 
وحق المرأة.. في أن تختار فارسها 
كما تشاء.. 
وحق الشجرة في أن تغير أوراقها 
وحق الشعوب في أن تغير حكامها 
متى تشاء.... 
11 
أريد أن أحبك.. 
حتى أعيد إلى بيروت، رأسها المقطوع 
وإلى بحرها، معطفه الأزرق 
وإلى شعرائها.. دفاترهم المحترقة 
أريد أن أعيد 
لتشايكوفسكي.. بجعته البيضاء 
ولبول ايلوار.. مفاتيح باريس 
ولفان كوخ.. زهرة (دوار الشمس) 
ولأراغون.. (عيون إلزا) 
ولقيس بن الملوح.. 
أمشاط ليلى العامريه.... 
12 
أريدك ، أن تكوني حبيبتي 
حتى تنتصر القصيدة... 
على المسدس الكاتم للصوت.. 
وينتصر التلاميذ 
وتنتصر الوردة.. 
وتنتصر المكتبات.. 
على مصانع الأسلحة... 
13 
أريد أن أحبك.. 
حتى أستعيد الأشياء التي تشبهني 
والأشجار التي كانت تتبعني.. 
والقطط الشامية التي كانت تخرمشني 
والكتابات .. التي كانت تكتبني.. 
أريد.. أن أفتح كل الجوارير 
التي كانت أمي تخبئ فيها 
خاتم زواجها.. 
ومسبحتها الحجازية.. 
بقيت تحتفظ بها.. 
منذ يوم ولادتي.. 
14 
كل شيءٍ يا سيدتي 
دخل في (الكوما) 
فالأقمار الصناعية 
إنتصرت على قمر الشعراء 
والحاسبات الالكترونية 
تفوقت على نشيد الإنشاد.. 
وبابلو نيرودا... 
أريد أن أحبك، يا سيدتي.. 
قبل أن يصبح قلبي.. 
قطعة غيارٍ تباع في الصيدليات 
فأطباء القلوب في (كليفلاند) 
يصنعون القلوب بالجمله 
كما تصنع الأحذية.... 
16 
السماء يا سيدتي، أصبحت واطئة.. 
والغيوم العالية.. 
أصبحت تتسكع على الأسفلت.. 
وجمهورية أفلاطون. 
وشريعة حمورابي. 
ووصايا الأنبياء. 
صارت دون مستوى سطح البحر 
ومشايخ الطرق الصوفية.. 
أن أحبك.. 
حتى ترتفع السماء قليلاً....
إنتصرت على قمر الشعراء 
والحاسبات الالكترونية 
تفوقت على نشيد الإنشاد.. 
وقصائد لوركا.. وماياكوفسكي.. 
وبابلو نيرودا... 
15 
أريد أن أحبك، يا سيدتي.. 
قبل أن يصبح قلبي.. 
قطعة غيارٍ تباع في الصيدليات 
فأطباء القلوب في (كليفلاند) 
يصنعون القلوب بالجمله 
كما تصنع الأحذية.... 
16 
السماء يا سيدتي، أصبحت واطئة.. 
والغيوم العالية.. 
أصبحت تتسكع على الأسفلت.. 
وجمهورية أفلاطون. 
وشريعة حمورابي. 
ووصايا الأنبياء. 
وكلام الشعراء. 
صارت دون مستوى سطح البحر 
لذلك نصحني السحرة، والمنجمون، 
ومشايخ الطرق الصوفية.. 
أن أحبك.. 
حتى ترتفع السماء قليلاً....

***

احلى خبر


كتبت (أحبك) فوق جدار القمر 
(أحبك جداً) 
كما لا أحبك يوماً بشر 
ألم تقرأيها؟ 
بخط يدي 
فوق سور القمر 
وفوق كراسي الحديقة.. 
فوق جذوع الشجر 
وفوق السنابل 
فوق الجداول 
فوق الثمر.. 
وفوق الكواكب تمسح عنها 
غبار السفر.. 
حفرت (أحبك) فوق عقيق السحر 
حفرت حدود السماء 
حفرت القدر.. 
ألم تبصريها؟ 
على ورقات الزهر 
على الجسر، والنهر، والمنحدر 
على صدفات البحار 
على قطرات المطر 
ألم تلمحيها؟ 
على كل غصنٍ 
وكل حصاةٍ، وكل حجر 
كتبت على دفتر الشمس 
أحلى خبر.. 
(أحبك جداً) 
فليتك كنت قرأت الخبر
***
احمر الشفاة
كم وشوش الحقيبة 
السوداء .. عن جواه 
والمرآة .. ما رآه 
على فمٍ أغنى 
يرضع حرف مخملٍ 
تقبيله صلاه 
وما تحرقت يداه 
ليس يخاف الجمر 
*** 
إن نهضت لزينةٍ 
وارتف .. والتف .. على 
ياقوتةٍ وتاه 
الهجع انتباه 
جدولي مياه 
يغزل نصف مغربٍ 
حيث جرت ريشته 
فالرزق والرفاه 
مضيئةٍ دماه 
مداه .. قوس لازوردٍ 
يرش رشةً هنا 
حمراء .. من دماه 
غلغلت خطاه 
إذا أتم دورةً 
*** 
أنت شفيعي عندها 
يهرق في دائرةٍ 
مضيئةٍ دماه 
مداه .. قوس لازوردٍ 
ليت لي مداه .. 
يرش رشةً هنا 
حمراء .. من دماه 
ويوقد الشموع .. حيث 
غلغلت خطاه 
إذا أتم دورةً 
قال العقيق : آه 
*** 
أنت شفيعي عندها 
يا أحمر الشفاه ...
***

اخي

اليوميات 
(18) 
عند الفجر سكرانا .. 
من سماه سلطانا ؟. 
ويبقى في عيون الأهل 
أجملنا .. وأغلانا .. 
ويبقى – في ثياب العهر – 
أطهرنا .. وأنقانا 
يعود أخي من الماخور .. 
مثل الديك .. نشوانا .. 
فسبحان الذي سواه من ضوءٍ .. 
ومن فحمٍ رخيصٍ .. نحن سوانا .. 
وسبحان الذي يمحو خطاياه 
ولا يمحو خطايانا ....
ومن فحمٍ رخيصٍ .. نحن سوانا .. 
وسبحان الذي يمحو خطاياه 
ولا يمحو خطايانا ....
***

ارسم وطن


كأس 1 
عندما أشرب الكأس الأولى 
أرسم الوطن دمعةً خضراء 
وأقلع ثيابي.. 
وأستحم فيها... 
كأس 2 
عندما أشرب الكأس الثانيه 
أرسم الوطن على شكل امرأةٍ جميله.. 
وأشنق نفسي بين نهديها... 
كأس 3 
عندما أشرب الكأس الثالثه 
أرسم الوطن على شكل سجنٍ.. 
أقضي به عقوبة (الأشعار) الشاقة المؤبده.. 
كأس 4 
عندما تفقد الزجاجة ذاكرتها 
أرسم الوطن على شكل مشنقه 
تتدلى منها قصائد في احتفالٍ مهيب 
يحضره الباب العالي... 
وكلبه السلوقي 
ومستشاره السلوقي 
ورئيس مصلحة دفن الموتى 
ووزير التعليم العالي 
ورئيس اتحاد الكتاب 
ورئيس الكهنة.. وقاضي القضاة.. 
وجميع وزراء الدولة الذين عينوا بمراسيم مستعجله 
ليقتلوا الشاعر.. ويمشوا في جنازته..
***

اربع رسائل ساذجة الى بيرون

الرسالة الأولى 
كيف هي الأحوال ؟ 
نسألكم . ونحن ندري جيداً 
سذاجة السؤال . 
نسألكم . 
ونحن كالأيتام في جنازة الجمال . 
الرسالة الثانية 
ألم تبيعوا قمراً .. لتشتروا زلزال ؟ 
والقلوع .. 
والرمال .. 
ألم تبيعوا الكرز الأحمر في غاباتكم 
والزعتر البري .. 
والوزال ؟ 
ألم تبيعوا ؟ 
شجر التفاح .. والعصفور .. 
والتنور .. والشلال ؟ 
وضحكة الأطفال ؟ 
ألم تبيعوا وجع النايات في جرودكم 
وزرقة الموال ؟ 
ألم تبيعوا جنةً 
كي تسكنوا الأطلال ؟ 
الرسالة الثالثة 
يا أصدقاء الشعر ، في بيروت 
ألم تبيعوا آخر النجوم في سمائكم ؟ 
ألم تبيعوا ؟ 
ما تبقى من حلى نسائكم 
ألم تبيعوا للميلشيات التي تجلدكم 
آخر خيطٍ من قميص الشعر ؟ 
الرسالة الرابعة 
يا أصدقاء الصبر ، في بيروت 
قولوا لنا : 
في أي أرضٍ يزرعون الصبر ؟ 
قولوا لنا : 
هل ممكنٌ أن تنهض الوردة من فراشها ؟ 
ويستفيق العطر . 
وأن يفيض الحبر . 
من بعد ما هم شطبوا 
أجمل سطرٍ في كتاب العمر ...
في أي أرضٍ يزرعون الصبر ؟ 
قولوا لنا : 
هل ممكنٌ أن تنهض الوردة من فراشها ؟ 
ويستفيق العطر . 
هل ممكنٌ أن ترجع الحروف من غربتها ؟ 
وأن يفيض الحبر . 
هل ممكنٌ أن نستعيد عمرنا ؟ 
من بعد ما هم شطبوا 
أجمل سطرٍ في كتاب العمر ...
***
ازرار

وتلك بضعة أزرارٍ .. لقد كبرت 
على جداري .. فبيتي كله عبق 
تعانقت عند شباكي .. فيا فرحي 
غداً .. تسد الربى بالورد .. والطرق 
ما هذه العلب الحمراء .. قد فتحت 
مع الصباح ، فسال الوهج والألق 
لي غرفةٌ .. في دروب الغيم عائمةٌ 
على شريط ندىً ، تطفو وتنزلق 
مبنيةٌ من غييماتٍ منتفةٍ 
لي صاحبان بها .. العصفور .. والشفق 
أمام بابي .. نجماتٌ مكومةٌ 
فتستريح لدينا .. ثم تنطلق .. 
فللصباح مرورٌ تحت نافذتي 
وفي جوار سريري ، يرتمي الأفق 
كم نجمةٍ حرةٍ .. أمسكتها بيدي 
وللتطلع غيري ، ما له عنق 
يقصر الشعر من عمري ويتلفني 
إذا سعيت ، سعى بي العظم والخرق 
النار في جبهتي .. النار في رئتي 
وريشتي بسعال اللون تختنق .. 
نهرٌ من النار في صدغي يعذبني 
إلى متي ، وطعامي الحبر والورق ؟ 
وما عتبت على النيران تأكلني 
إذا احترقت ، فإن الشهب تحترق 
إني أضأت .. وكم خلقٍ أتوا ومضوا 
كأنهم في حساب الأرض ما خلقوا .. 
*** 
غداً ستحشد الدنيا لتقرأني 
ونخب شعري ، يدور الورد .. والعرق 
اليوم بضعة أزرارٍ .. ستعقبها أخرى 
وفي كل عامٍ ، يطلع الورق ..
***

اريد ان اعيش


ساعديني على الخروج حياً.. 
من متاهات الشفتين المكتنزتين.. والشعر الأسود 
إن معركتي معك ليست متكافئه 
فأنا لست سوى سمكةٍ صغيره 
تسبح في حوض من النحاس السائل 
ساعديني على التقاط أنفاسي 
فإن نبضي لم يعد طبيعياً 
ووقتي صار مرهوناً بمزاجية نهديك 
فإذا ناما نمت.. 
وإذا استيقظا استيقظت 
ساعديني على التفريق بين بدايات أصابعي 
ونهايات عمودك الفقري.. 
ساعديني على السفر من خريطة جسدك 
فإنني أريد أن أعيش...
***

أسألك الرحيل


لنفترق قليلا.. 
لخير هذا الحب يا حبيبي 
وخيرنا.. 
لنفترق قليلا 
لأنني أريد أن تزيد في محبتي 
أريد أن تكرهني قليلا 
بحق ما لدينا.. 
من ذكرٍ غاليةٍ كانت على كلينا.. 
بحق حبٍ رائعٍ.. 
ما زال منقوشاً على فمينا 
ما زال محفوراً على يدينا.. 
بحق ما كتبته.. إلي من رسائل.. 
ووجهك المزروع مثل وردةٍ في داخلي.. 
وحبك الباقي على شعري على أناملي 
بحق ذكرياتنا 
وحزننا الجميل وابتسامنا 
وحبنا الذي غدا أكبر من كلامنا 
أكبر من شفاهنا.. 
بحق أحلى قصة للحب في حياتنا 
أسألك الرحيلا 
لنفترق أحبابا.. 
فالطير في كل موسمٍ.. 
تفارق الهضابا.. 
والشمس يا حبيبي.. 
تكون أحلى عندما تحاول الغيابا 
كن في حياتي الشك والعذابا 
كن مرةً أسطورةً.. 
كن مرةً سرابا.. 
وكن سؤالاً في فمي 
لا يعرف الجوابا 
من أجل حبٍ رائعٍ 
يسكن منا القلب والأهدابا 
وكي أكون دائماً جميلةً 
وكي تكون أكثر اقترابا 
أسألك الذهابا.. 
لنفترق.. ونحن عاشقان.. 
لنفترق برغم كل الحب والحنان 
فمن خلال الدمع يا حبيبي 
أريد أن تراني 
ومن خلال النار والدخان 
أريد أن تراني.. 
لنحترق.. لنبك يا حبيبي 
فقد نسينا 
نعمة البكاء من زمان 
لنفترق.. 
كي لا يصير حبنا اعتيادا 
وشوقنا رمادا.. 
وتذبل الأزهار في الأواني.. 
كن مطمئن النفس يا صغيري 
فلم يزل حبك ملء العين والضمير 
ولم أزل مأخوذةً بحبك الكبير 
ولم أزل أحلم أن تكون لي.. 
يا فارسي أنت ويا أميري 
لكنني.. لكنني.. 
أخاف من عاطفتي 
أخاف من شعوري 
أخاف أن نسأم من أشواقنا 
أخاف من وصالنا.. 
أخاف من عناقنا.. 
فباسم حبٍ رائعٍ 
أزهر كالربيع في أعماقنا.. 
أضاء مثل الشمس في أحداقنا 
وباسم أحلى قصةٍ للحب في زماننا 
أسألك الرحيلا.. 
حتى يظل حبنا جميلا.. 
حتى يكون عمره طويلا.. 
أسألك الرحيلا..
***

اسأل دائما نفسي


اليوميات 
مثل أشعة الفجر .. 
ومثل الماء في النهر .. 
ومثل الغيم ، والأمطار ، 
والأعشاب والزهر .. 
أليس الحب للإنسان 
عمراً داخل العمر ؟.. 
لماذا لا يكون الحب في بلدي ؟ 
طبيعياً .. 
كأية زهرةٍ بيضاء .. 
طالعة من الصخر.. 
طبيعياً .. 
كلقيا الثغر بالثغر .. 
ومنساباً 
كما شعري على ظهري ... 
لماذا لا يحب الناس .. في لينٍ وفي يسر ؟ 
كما الأسماك في البحر .. 
كما الأقمار في أفلاكها تجري.. 
لماذا لا يكون الحب في بلدي ؟ 
ضرورياً .. 
كديوانٍ من الشعر .... 
لماذا لا يكون الحب في بلدي ؟ 
ضرورياً .. 
كديوانٍ من الشعر ....
لماذا لا يكون الحب في بلدي ؟ 
ضرورياً .. 
كديوانٍ من الشعر ....
***

أشهرك في وجه البشاعة


أشهرك في وجه العالم 
سيفاً من الياسمين.. 
وأعلن انتصاري.. 
أشهرك في وجه الكافرين، 
كتاباً مقدساً 
وفي وجه الأميين، قصيده.. 
وفي وجه البداوة، مملكةً من الرخام.. 
أرمي جواز سفري في البحر.. 
وأسميك وطني.. 
أرمي جميع معاجمي في النار 
وأسميك لغتي.. 
وأغتال جميع ملوك الطوائف 
وأسميك مليكتي.. 
أشهرك في وجه تموز 
وعداً بالمطر 
وفي وجه العصافير.. 
وعداً بالشجر 
وفي وجه النوارس.. 
وعداً باللون الأزرق 
وأرافق الأطفال في رحلةٍ مدرسيةٍ 
حول نهديك.. 
ليلعبوا بكرات الثلج.. 
ويصطادوا البط المائي 
ويشاهدوا – على الطبيعة- 
كروية الأرض... 
أشهرك في وجه الصحراء 
نخله... 
وفي وجه الجفاف، سنبلة قمح 
وفي وجه الظلام، 
شمعداناً من الذهب 
وفي وجه الجائعين، رغيف خبز 
وفي وجه المستعبدين 
راية حرية.. 
أشهرك في وجه البشاعة 
حمامةً بيضاء 
ونافورة ماءٍ.. وكتاب شعر 
أغنيه.. 
وفي وجه النفط العربي 
قارورة عطر 
وفي وجه الموت العربي 
بشارة ولاده... 
أعلن أمام أكلة لحوم النساء 
فيرمون أضراسهم في البحر 
ويقلعون أظافرهم 
ويغسلون الدم عن ثيابهم 
ويدخلون عصر النهضة...
ويقلعون أظافرهم 
ويغسلون الدم عن ثيابهم 
ويدخلون عصر النهضة...
***

أشهد أن لا امرأة ً  الا انتي


أشهد أن لا امرأة ً 
أتقنت اللعبة إلا أنت 
واحتملت حماقتي 
عشرة أعوام كما احتملت 
واصطبرت على جنوني مثلما صبرت 
وقلمت أظافري 
ورتبت دفاتري 
وأدخلتني روضة الأطفال 
إلا أنت .. 
أشهد أن لا امرأة ً 
تشبهني كصورة زيتية 
في الفكر والسلوك إلا أنت 
والعقل والجنون إلا أنت 
والملل السريع 
والتعلق السريع 
إلا أنت .. 
أشهد أن لا امرأة ً 
قد أخذت من اهتمامي 
نصف ما أخذت 
واستعمرتني مثلما فعلت 
وحررتني مثلما فعلت 
أشهد أن لا امرأة ً 
تعاملت معي كطفل عمره شهران 
إلا أنت .. 
وقدمت لي لبن العصفور 
والأزهار والألعاب 
إلا أنت .. 
أشهد أن لا امرأة ً 
كانت معي كريمة كالبحر 
راقية كالشعر 
ودللتني مثلما فعلت 
وأفسدتني مثلما فعلت 
أشهد أن لا امرأة 
قد جعلت طفولتي 
تمتد للخمسين .. إلا أنت 
أشهد أن لا امرأة ً 
تقدرأن تقول إنها النساء .. إلا أنت 
وإن في سرتها 
مركز هذا الكون 
أشهد أن لا امرأة ً 
تتبعها الأشجار عندما تسير 
إلا أنت .. 
ويشرب الحمام من مياه جسمها الثلجي 
إلا أنت .. 
وتأكل الخراف من حشيش إبطها الصيفي 
إلا أنت 
أشهد أن لا امرأة ً 
إختصرت بكلمتين قصة الأنوثة 
وحرضت رجولتي علي 
إلا أنت .. 
أشهد أن لا امرأة ً 
توقف الزمان عند نهدها الأيمن 
إلا أنت .. 
وقامت الثورات من سفوح نهدها الأيسر 
إلا أنت .. 
أشهد أن لا امرأة ً 
قد غيرت شرائع العالم إلا أنت 
وغيرت 
خريطة الحلال والحرام 
إلا أنت .. 
أشهد أن لا امرأة ً 
تجتاحني في لحظات العشق كالزلزال 
تحرقني .. تغرقني 
تشعلني .. تطفئني 
تكسرني نصفين كالهلال 
أشهد أن لا امرأة ً 
تحتل نفسي أطول احتلال 
وأسعد احتلال 
تزرعني 
وردا دمشقيا 
ونعناعا 
وبرتقال 
يا امرأة 
اترك تحت شعرها أسئلتي 
ولم تجب يوما على سؤال 
يا امرأة هي اللغات كلها 
لكنها 
تلمس بالذهن ولا تقال 
أيتها البحرية العينين 
والشمعية اليدين 
والرائعة الحضور 
أيتها البيضاء كالفضة 
والملساء كالبلور 
أشهد أن لا امرأة ً 
على محيط خصرها . .تجتمع العصور 
وألف ألف كوكب يدور 
أشهد أن لا امرأة ً .. غيرك يا حبيبتي 
على ذراعيها تربى أول الذكور 
وآخر الذكور 
أيتها اللماحة الشفافة 
العادلة الجميلة 

فكر اين انت


اليوميات 
(12) 
أفكر : أينا أسعد ؟ 
أنا .. أم قطنا الأسود ؟ 
أنا ؟ 
أم ذلك الممدود .. سلطاناً على المقعد ؟ 
سعيداً تحت فروته .. 
كربٍ ، مطلقٍ ، مفرد .. 
أفكر : أينا حرٌ 
ومن منا طليق اليد 
أنا أم ذلك الحيوان 
يلحس فروه الأجعد ؟ 
أمامي كائنٌ حرٌ .. 
يكاد ، للطفه ، يعبد 
لهذا القط .. عالمه 
له طررٌ .. له مسند 
له في السطح مملكةٌ 
وراياتٌ له تعقد .. 
له حريةٌ .. وأنا 
أعيش يقمقمٍ موصد ..
***
أيتها الشهية البهية 
الدائمة الطفوله 
أشهد أن لا امرأة ً 
تحررت من حكم أهل الكهف إلا أنت 
وكسرت أصنامهم 
وبددت أوهامهم 
وأسقطت سلطة أهل الكهف إلا أنت 
أشهد أن لا امرأة 
إستقبلت بصدرها خناجر القبيلة 
واعتبرت حبي لها 
خلاصة الفضيله 
أشهد أن لا امرأة ً 
جاءت تماما مثلما انتظرت 
وجاء طول شعرها أطول مما شئت أو حلمت 
وجاء شكل نهدها 
مطابقا لكل ما خططت أو رسمت 
أشهد أن لا امرأة ً 
تخرج من سحب الدخان .. إن دخنت 
تطير كالحمامة البيضاء في فكري .. إذا فكرت 
امرأة ..كتبت عنها كتبا بحالها 
لكنها برغم شعري كله 
قد بقيت .. أجمل من جميع ما كتبت 
10 
أشهد أن لا امرأة ً 
مارست الحب معي بمنتهى الحضاره 
وأخرجتني من غبار العالم الثالث 
إلا أنت 
أشهد أن لا امرأة ً 
قبلك حلت عقدي 
وثقفت لي جسدي 
وحاورته مثلما تحاور القيثاره 
أشهد أن لا امرأة ً 
إلا أنت .. 
إلا أنت .. 
إلا أنت ..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

معلومات عن نزار قباني

نزار بن توفيق القباني دبلوماسي وشاعر سوري معاصر، 
ولد في 21 مارس 1923 من أسرة دمشقية عربية. 
إذ يعتبر جده أبو خليل القباني من رائدي المسرح العربي.
الميلاد: 21 مارس 1923، دمشق، سوريا
الوفاة: 30 أبريل 1998، لندن، المملكة المتحدة
الدفن: باب الصغير، دمشق، سوريا